أكل المال الحرام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أكل المال الحرام

مُساهمة من طرف أ . حسام كيوان في الأحد أغسطس 12, 2012 11:21 pm

أكل المال الحرام

الأستاذ حسام كيوان

يقول الله جلّ جلاله:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) [النساء:29]

حب المال غريزة إنسانية وهو محنة :

إن أكلَ المال الحرامِ من الكبائر ، وإذا مات متعاطي الحرامِ وتركه خلفه كان زادًا له إلى النار، ولم ينفعه التصدّق به.
والعبرة في الرزق البركة والنفع، وليست العبرة في كثرة المال تجمعه من كل أصنافه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يأتي على الناس زمانٌ لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمِنَ الحلال أم من الحرام) البخاري.

يقول عليه الصلاة والسلام: ( إنّ روحَ القدُس نفثَتْ في روعي أنّ نفْسًا لن تموت حتى تسْتوفيَ رزقها فاتّقوا الله عباد الله ، وأجْملوا في الطَّلَب ، واسْتجملوا مهنكم ، ولا يحملنّكم اسْتِبطاءُ الرّزق أن تطْلبُوه بمعاصي الله تعالى فإنّ ما عند الله لا يدرك إلا بطاعته ) الحاكم

الله سبحانه وتعالى يمْتحنُ عباده المؤمنين في الدنيا يضيّق عليهم إلى حينٍ ، لِيَنظرَ ماذا يفعلون ؟ أيقعون ؟ أيُؤثرون الدنيا على الآخرة ؟ أيُؤثرون المال على طاعة الله عز وجل ؟
لأنّ الدنيا امتحان دار عمل ، والآخرة دار الجزاء ، فليْسَتْ الدار غايةً بذاتها ؛ إنّما هي وسيلة ، لذلك ليس من خُلُق المؤمن طلبُ التنعّم في الدنيا ، ، أنت في الحياة تحملُ رسالة جاء الله بك إلى الدنيا لِمُهمّة عظيمة ، ولِتَسعدّ لحياةٍ أبديّة تسعدُ فيها .

أساليب أكل الحرام:

1- التجارة بالمواد المحرمة: الدخان أو تبيع المجلات التي عليها صور النساء الخليعة، وتكون بداخلها كتابات سيئة، تحث على العشق والغرام, التجارة بآلات اللهو، والمعازف والمزامير، وبيع أشرطة الغناء.

2- الربا

3- السرقة

4- الغش :
أكل أموال الناس بالباطل مخيف ، أما حينما تأكل المال الحلال ، حينما تكون صادقاً ، حينما لا تغش المسلمين ، حينما تنصحهم ، حينما ترحمهم بأسعارك ، حينما تطعمهم بضاعةً جيدة تأكلها أنت ،عندئذٍ يبارك الله لك في مالك ، مالٌ قليل له نفعٌ كبير ، وبالعكس ، قد يكون المال كثير ليس فيه بركة ، يذهب بطرقٍ شتى لا ترضي صاحبها.

وللغشّ أنواع كثيرة وصور شتى :

- المخادعة : بإظهار شيء ، وإخفاء خلافه ، في باطنه ،

- الكذب في التعريف : فيعرّف الرديء بأنه جيد ، وذو السعر الرخيص بأنه ذو السعر الغالي .

- دس الرديء في أثناء الجيد : وبيعه جميعاً بقيمة الجيد دون بيان الواقع والحقيقة .

- أن يقول البائع اشتريته بكذا كذباً ليخدع المشتري في هامش ربحه .

- إخفاء العيب والتلاعب بالوزن ، والكيل والعدد ، والطول والحجم والمساحة .

- تزوير منشأ البضاعة ومصدرها ، أو الكذب في الإخبار عنها .

- ومن الغش عرضها بطريقة تزيد من مزاياها ، وتخفي من عيوبها .

- ومن الغش توجيه المشتري إلى بضاعة رديئة كاسدة استغلالاً لجهله .

- ومن الغش استغلال جهل المشتري ، ورفع السعر أضعافاً مضاعفة ، وهذا المشتري الجهول بنوعية البضاعة وقيمتها سماه النبي صلى الله عليه وسلم " المسترسل " :
فقال: ( غَبنُ المسترسل ربا ) البيهقي عن أنس وقال : (غبن المسترسل حرام )الطبراني عن أبي أمامة

وهكذا فكل مالٍ يكسبه الإنسان عن طريق الغش فهو حرام ، وهو سحت ، وظلم ، وهو من أكل أموال الناس بالباطل .

عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صُبرة طعام ، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال : ما هذا يا صاحب الطعام ؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله ، قال : أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غش فليس منا ) رواه مسلم

5- أو تمد يدك إلى الناس وأنت لست بحاجة .

6- الغبن : قل لواحد عنده غرفة نوم تختين ، قل له : أريد تخت واحد فيقول لك : أخصم لك ألف ليرة ، ادخل لمحل ثاني عنده غرفة بتخت ، قل له بتختين.يقول: خمسين ألف ، أو ثلاثين ألف ، لماذا بالخصم ألفين وبالإضافة ثلاثة ؟ما في عدل أبداً، حتى بالقياسات حتى بالمساحات في تزوير. هذا أكل أموال الناس بالباطل

7- يحتالون ، يغتصبون:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أصاب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر ) الجامع الصغير/ أخرجه ابن النجار
النهاوش: الاحْتيال ، من أصابَ مالاً عن طريق الاحتيال ، أذهبهُ الله عن طريق النَّهْب والاستغلال

8- كتم العيب : فمثلاُ بِعته سجادة فيها عيب ولم ينتبه لها المشتري وعلى أساس انه اشتراها كاملة ولو عَرَفَ أنَّ فيها عيب لَما دفعَ هذا الثمن فأنت أكلت جزءً من رِبحِكَ بالباطل .

9- أنت صانع عِند معلّم وقال لك افتح الساعة 8 وأنت تفتح الساعة10 فأنت أكلت جزء من أجرتك بالباطل .
قال صلى الله عليه وسلم : (من أخذ من أخيه مالاً وهو يريد ألا يؤديّه لقي الله سارقاً ، ومن تزوج امرأة على صداقٍ وهو ينوي ألا يؤديها له لقي الله زانياً )

المكاسبُ المحرَّمة ذاتُ عواقبَ وخيمةٍ وآثارٍ سيّئة:

1- سببٌ من أسبابِ دخول النار :

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنةَ لحمٌ نبت من السحت، وكل لحمٍ نبت من السحت كانت النار أولى به ) الترمذي أحمد صحّحه الحاكم ووافقه الذهبيّ
والسّحتُ : يشمل كلَّ مال اكتُسِب بالحرام.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة) البخاري

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من اقتطع حق امرئٍ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار ، قيل : يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً ؟ قال : وإن كان قضيباً من أراك )مسلم

2- المالَ الحرامَ شؤمٌ وضَرَر على صاحبه ،يسبب غضب الله الجبّار:

وقال تعالى: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي )[طه:81]

لاحظ قوله: (وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ) والطغيان: هو تجاوزُ الحد، وكل من تجاوز الحلالَ فقد طغى، ومن طغى فقد تعرض لغضب الله

3- الذي يأكل الحرام لا يستجاب له دعاء :

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذيّ بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) رواه مسلم

سعد بن أبي وقاص قال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلَني مستجاب الدعوة، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم : ( يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )وقد أخذ سعد بهذه الوصية الغالية، وأصبح من أكثر المتحرّين للحلال، فقد قيل له: يا سعد، تستجابُ دعوتك من بين أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ! فقال: ما رفعت إلى فمي لقمةً إلا وأنا عالمٌ من أين مجيؤها ومن أين خرجت.

4- لايقبل الله عمل آكل الحرام : وقد أرشدنا الله تعالى إلى أنه (إنما يتقبل من المتقين )
لا صلاتك ،ولا صيامك،ولاحجك تعدل عند الله جناح بعوضة إن أكلت أموال الناس بالباطل،فعظمة المؤمن نزاهته
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ) الترمذيِّ بإسنادٍ صحيح
والغلول : كلِّ ما اكتُسب من طريقٍ غيرِ شرعيّ عن طريق النّهب والسّلب.

وقال صلى الله عليه وسلم : (وإن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه فما يتقبّل منه أربعين يومًا، وأيّما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به )

5- وقعتِ المصائب والمحَن بانتشارِ الخبائِث والموبقات : المرض والهم والحزن وال........
قال مالكُ بن دينار: "أصابَ الناسَ في بني إسرائيلَ قحطٌ فخرجوا مِرارًا فلم يسقَوا، فأوحى الله إلى نبيِّهم أن أخبِرهم أنّكم تخرجون إليَّ بأبدانٍ نجِسة وترفعون إليَّ أكُفًّا قد سفَكتُم بها الدماءَ وملأتم بطونَكم من الحرام، الآنَ قد اشتدَّ غضبي عليكم، ولن تزدادوا مني إلا بُعدًا".

6- آكلُ الحرام منزوعُ البَركة مسلوبُ الاستقرار والطمأنينةِ ، لا يقنَع بخير يأتيه، ولا يعينه كثيرٌ يجنيه .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فمن يأخُذ مالاً بحقِّه يبارَك له فيه، ومن يأخُذ مالاً بغيرحقِّه فمثَلُه كمَثل الذي يأكُل ولا يشبَع ) رواه البخاري ومسلم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن هذا المال خَضِر حلو، من أصابه بحقه بورك له فيه، ورُب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله، ليس له يوم القيامة إلا النار )

الزوجة في عهد الصحابة:

كانت حريصة أن لا تأكل هي وأبناؤها إلا الحلال فكانت تقف على الباب قبل أن تودع زوجها وهو ذاهب إلى عمله تقول له: ( يا فلان ، اتقِ الله بنا نحن بك ؛ إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ، إننا نصبر على ألم الجوع ولا نصبر على ألم عذاب الله، فاتق الله فينا )

أين النساء اللاتي يذكّرن أزواجهن في هذا الزمان بتحري الحلال؟! ربما تكون هي السبب لكثرة طلباتها إلا ما رحم ربي .
الزوجة المعاصرة لا تزال تضغط وتضغط إلى أن تحمل زوجها على أكل المال الحرام .
فأن تأكل المال الحرام كي ترضى عنك ، هذا شرك والله ، أما أن يأكل إنسان ما لذ وطاب في الأسواق والمطاعم ، ويأتي بأهله بطعام خشن ، هذا والله ليس مؤمناً .

حرِص الإسلامُ بأن يكونَ المسلم حريصًا بتنقيةِ مكاسبِه من كلِّ كسبٍ خبيثٍ أو مالٍ محرَّم , وأمرالله بتناول الطيب الحلال في مطعمه ومشربه وملبسه :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا )

وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )[البقرة:172]

ورسولُنا صلى الله عليه وسلم يقول: ( مَن أكَل طيِّبًا وعمِل في سنّةٍ وأمِن الناسُ بوائقَه دخَل الجنّة ) صحّحه الحاكم ووافقه الذهبي

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفّه الله )

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ومن ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه )
الصّلاة ،والصّيام ،والحجّ ،والزكاة ، فرائض فرضها الله على المسلم ، كذلك طلب الحلال فريضةٌ بعد الفريضة ، يؤكّد هذا المعنى أنّ رجلاً كان يلازم المسجد طوال النهار ، فلمّا رآه النبي عليه الصلاة والسلام سألهُ ؛ من ينفق عليك ؟ كيف تأكل ؟ لابدّ أنّ جهةً أخرى تنفق عليك لأنّك ملازمٌ المسجد طوال النّهار ، فقال : أخي ، فقال عليه الصلاة والسلام : (أخوكَ أعبدُ منك ) لأنّ طلبَ الحلال فريضةٌ بعد الفريضة ، لأنّ كسب المال الحلال ، وإنفاقه في وجهه هو الذي يرقى بك إلى الله ، ولأنّ الله سبحانه وتعالى يقول : (والعمل الصالح يرفعه )سورة فاطر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أمسى كالاًّ في طلب الحلال أمسى مغفورًا له وأصبحَ الله عنه راضٍ )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنّ الله يحبّ أن يرى عبدهُ تَعِبًا في طلب الحلال ) الدّيلمي

قصة ذكرها أحد العلماء : ( التقيت مع إنسان ، توفي رحمه الله ، وهو والد صديقي ، زرته في العيد فقال لي : أنا عمري ستة وتسعين سنة ، قال لي : عملنا من جمعة تحليل كامل ظهر كله طبيعي . والله ستة وتسعين سنة تحليل دم وبول كامل وكله طبيعي ، قال لي : والله ما أكلت ولا قرش حرام طوال حياتي ، ولا أعرف الحرام بالمعنى الثاني ، مَن عاش تقياً عاش قوياً ، يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من سعى على عيالِهِ من حِلِهِ فهو كالمجاهد في سبيل الله )

سيدنا ابن مسعود أمسكَ بيد رسول الله مرةً فرأى النبي الكريم يده خشنة ، أو رأى بها جرحاً من عمله ، فقال : (إن هذه اليد لا تمسُها النار )

وقال صلى الله عليه وسلم : (من لم يُبالي من أين اكتسب المال لم يُبال الله من أينَ أدخله النار )

يقول لك : حط بالخرج , لا يسأل ، لا يعبأ ، لا يكترث ، لا يُبالي ،هناك مرض اسمه عدم المبالاة .

من أكل الحرام عصت جوارحُهُ شاءَ أم أبى عَلِمَ أو لم يعلم:
يعني إذا أكل الحرام تجده ينظر للنساء ويكذب .. لا يقدر لأنه أكل مال حرام ، ومن أكل الحلال ومن كانت طُعمته حلالاً أطاعته جوارحُهُ ووفِقَ للخيراتِ ، وقال بعض السلف : ( إن أول لقمةٍ يأكُلُها العبدُ من حلالٍ يغفر له ما سلفَ من ذنوبِهِ )

يجب عليك أن ترد ما أخذته إلى صاحبه :

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت عندَه مظلمةٌ لأخيه من مالٍ أو عِرض فليأته فليستَحلِله من قبلِ أن يؤخَذَ منه وليسَ ثَمّ دينارٌ ولا دِرهم، فإن كانَت له حسناتٌ أخِذَ من حسناتِه لصاحِبِه ، وإلاّ أخِذ من سيّئات صاحبه فطُرِحت عليه فطرِح في النار )البخاري

قصة ذكرها أحد العلماء : قال لي أخ عنده معمل ينقص المال فيه أي أنه يضع الخمسمائة فلا يجدها فبذل جهد كبير في المراقبة فلم يتوصل لنتيجة ، أحضر عامل وكلّفه بمراقبة العمال دون أن يشعروا ، هناك نقص في البضاعة والأموال ومن ثم أن تلاشت هذه الظاهرة ، وبعد مُضي عدة سنوات طرقَ بابه طارقٌ يستأذنه بالدخول قال من أنت ؟ قال أنا كنتُ عاملاً عندك قبل سنوات وكنتُ آخذ من مالِكَ من دون أن تشعر وقد تُبتُ إلى الله عزّ وجل وجئتُكَ لأدفع لكَ كلَّ ما تُريد ، فكان هذا الرجل كريم الأخلاق فأجابه : وأنا نظيرَ توبتِكَ وندمِكَ واستقامتك وهبتُ لكَ هذا الذي أخذته مني عن طيبِ خاطر وإن شئت أن تعود إلى عملِك مكانُكَ محجوز
لا يوجد شيء في الحياة أثمن من الأمانة .. أبداً .. والنبي الكريم قال : (الأمانة غِنىً )

قصة : الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان مثلاً أعلى في العدالة والرحمة والزهد ، ففي عهده وفد إلى المدينة المنورة رسول من أذربيجان ، وقد وصلها في ساعة متأخرة من الليل ، وكره أن يطرق باب أمير المؤمنين في هذا الوقت فتوجه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع صوتاً فيه الأنين والحنين إلى الله ، سمع صاحب هذا الصوت يقول : " يا رب أنا واقف ببابك ، مستمسك بحبالك ، هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي ، أم رددتها فأعزيها ، فقال الرسول من أنت يرحمك الله قال أنا عمر بن الخطاب ، فقال يا أمير المؤمنين ألا تنام الليل ، قال عمر : إنني إن نمت الليل كله ، أضعت نفسي أمام ربي ، وإن نمت النهار أضعت رعيتي ، ويمكثان في المسجد حتى صلاة الفجر ، وبعد الصلاة يدعو عمر رسول عامله على أذربيجان إلى بيته، ويسأل عمر أم كلثوم زوجته ، ماذا عندك من طعام يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ليس عندنا والله إلا الخبز وبعض حصاة الملح ، ويتناولان هذا الطعام الخشن ، ويسأل عمر ضيفه فيم جئتنا ، فيقول ، إن عاملك هناك ، أرسلني بهذه الهدية إليك علبة فيها بعض الحلوى ، لا تصنع إلا هناك ، فقال عمر : أو يأكل عامة المسلمين هناك هذا الطعام ؟ قال : لا هذا طعام الخاصة ، قال : أَوَ أعطيت كل فقراء المدينة مثلما أعطيتني ، قال :لا، هذا لك وحدك ، قال عمر : بلغْ الأمير هناك أن يأكل مما يأكل منه عامة المسلمين ، وألاّ يعود إلى مثلها ، وأمر الرسول أن يذهب بهذه الحلوى إلى فقراء المسلمين في المسجد ، وأن يقسمها فيما بينهم ، وقال قولته الشهيرة ، حرام على بطن عمر أن يذوق حلوى لا يطعمها فقراء المسلمين .

كيف لا وهو الذي خاطب بطنه من قبل , بعد أن حرمه اللحم أشهراً عدة في عام المجاعة، خاطبه فقال : ( قرقر أيها البطن أو لا تقرقر فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين )
لله در صحابة رسول الله ، ماذا نقول بحقهم ؟
أنقول : إنهم بشر .. نعم ، ولكن ليسوا ككل البشر ..
أنقول : إنهم ملائكة .. نعم ، ولكن في الطهر والصفاء والنقاء .

__________________ التــــوقيـــع _________________

مدرس وخبير بصيانة الحاسوب/دبلوم شريعة


موقعي ومدونتي www.hosamkiwan.blogspot.com
صفحتي على الفيس

شاركني ولو بدعوة لنكون معاً على طريق الحق والنور
avatar
أ . حسام كيوان
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 86
ذكر العمر : 45


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.hosamkiwan.blogspot.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أكل المال الحرام

مُساهمة من طرف د طلال النجار في الخميس أغسطس 30, 2012 8:36 am

الاخ/ حسام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كم يسعد القارئ لكتابتك التي تعالج الواقع الاسلامي ،ولكن ينبغي على القارئ تطبيق ذلك في تعامله مع الآخرين كما يجب عليه تقديم النصح للتجار والعاملين في كآفة المجالات ، ،
فنسأل الله أن يكون ما تكتب في هذا المنتدي في ميزان حسناتك يوم القيامة ،،،،
avatar
د طلال النجار
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 268
ذكر العمر : 64


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.4shared.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أكل المال الحرام

مُساهمة من طرف أ . حسام كيوان في السبت نوفمبر 17, 2012 4:05 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكراً جزيلاً لنصائحكم , أسأل الله تعالى أن يتحول هذا البحث إلى واقع عملي ذو فائدة في حياة المسلمين .

__________________ التــــوقيـــع _________________

مدرس وخبير بصيانة الحاسوب/دبلوم شريعة


موقعي ومدونتي www.hosamkiwan.blogspot.com
صفحتي على الفيس

شاركني ولو بدعوة لنكون معاً على طريق الحق والنور
avatar
أ . حسام كيوان
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 86
ذكر العمر : 45


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.hosamkiwan.blogspot.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أكل المال الحرام

مُساهمة من طرف د طلال النجار في الثلاثاء نوفمبر 20, 2012 6:09 pm

الأخ/أ. حسام كيوان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أولاً. بادئ ذي بدء أتقدم لك بالشكر العميق على هذا الموضوع الذي نحن بحاجة ماسة له في هذه الأيام التي أصبح فيها جمع المال بأي طريقةهو شطارة وعظمة دون العلم بأن ذلك إن كان بطريق الحرام فإن مصيره إلى جهنم والعياذ بالله ،كم نحن بحاجة إلى مثل هذه الموضوعات التي تعالج الواقع.
ثانيا.تذكرتك في حج هذا العام ودعوت لك ولنور الأمل أن يغفر الله لكما ذنوبكما وأن يدخلكم الله الجنة ويؤجركم على عملكم خيراً، وأن يرضى الله عنكم في الدنيا والآخرة.
avatar
د طلال النجار
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 268
ذكر العمر : 64


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.4shared.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أكل المال الحرام

مُساهمة من طرف أ . حسام كيوان في السبت نوفمبر 24, 2012 11:14 pm

الدكتور طلال النجار المحترم :
أولاً تقبل الله طاعتكم وجعل حجكم مبروراً وغفر لكم
والله إني لأحترمك كثيراً ولك في قلبي مكانة عظيمة , وقدأسعدني دعاؤك لي في ظهر الغيب , جعلنا الله وإياكم من المتحابين في جلاله على منابر من نور ,
ومن شدة اهتمامي وإعجابي بمنتداكم قد أضفت رابط منتداكم على المدونة الخاصة بي ليزداد منتداكم شهرة وينتفع به الكثير من الناس , أشكرك على تذكرك لي في أعظم مكان , أسأل الله تعالى أن نلتقي مستقبلاً , وأن يتفع بك البلاد والعباد .

__________________ التــــوقيـــع _________________

مدرس وخبير بصيانة الحاسوب/دبلوم شريعة


موقعي ومدونتي www.hosamkiwan.blogspot.com
صفحتي على الفيس

شاركني ولو بدعوة لنكون معاً على طريق الحق والنور
avatar
أ . حسام كيوان
المشرف العام
المشرف العام

عدد المساهمات : 86
ذكر العمر : 45


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.hosamkiwan.blogspot.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى